بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م -

مرحباً بكم في بيت التراث الهجَري, كلمة الهجري منسوبة لإقليم هجر شرق الجزيرة العربية الأحساء حاليًا . كانت الأحساء قديما تمتد من البصرة حتى عُمان .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

 سفن الخليج العربي في المصادر المسمارية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تمريّون
Admin
avatar

عدد المساهمات : 838
نقاط : 1544
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

مُساهمةموضوع: سفن الخليج العربي في المصادر المسمارية   الثلاثاء مارس 05, 2013 9:33 pm

#1 (http://www.toratheyat.com/vb/showpost.php?p=9818&postcount=1)
http://www.toratheyat.com/vb/torasyat/statusicon/post_new.gif 06-01-2011, 02:33 PM
د.عادل هاشم علي (http://www.toratheyat.com/vb/member.php?u=292) http://www.toratheyat.com/vb/torasyat/statusicon/user_offline.gif
باحث تراثيات متخصص
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: البصرة
العمر: 33
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0 http://www.toratheyat.com/vb/torasyat/reputation/reputation_pos.gifhttp://www.toratheyat.com/vb/torasyat/reputation/reputation_pos.gif


http://www.toratheyat.com/vb/images/icons/icon1.gif سفن الخليج العربي في المصادر المسمارية / 2800ق.م-614ق.م
ملخص البحث...

لعبت سفن الخليج العربي القديم دورا ً بارزا ومهما في تاريخ العراق القديم وقد ظهر ذلك واضحا من خلا ل النصوص المسمارية التي اشارت الى انواع هذه السفن واهميتها في جوانب الحياة السياسية والدينة والاقتصادية اذ كونت جسرا بين اقاليم الخليج العربي مثل دلمون ومكان وبين دول العراق القديم وهذا الدور راجع الى نسبة اعتماد الجانب السياسي على هذه السفن في بسط المركزية السياسية السائدة آنذاك لاسيما وان اقاليم الخليج العربي القديم كانت تابعة الى الحكومات المركزية في بلاد الرافدين من الفترة الاكدية حتى نهاية الدولة الاشورية 614 ق . م .
اما على صعيد الجانب الديني فنجد ان اهتمامات المعابد بسفن الخليج العربي نابع من اهمية ما تحملة هذه السفن من مواد مقدسة في نظر القوم آنذاك كالبخور والاخشاب وغيرها من البضائع . لذا نرى ان اسماء هذه السفن قد دخلت في الاساطير والقصص القديمة في ادب بلاد وادي الرافدين.
سفن الخليج العربي القديمة في النصوص المسمارية
2800 ق.م – 614 ق.م
أ.م د. عادل هاشم علي
مدرس التاريخ القديم
جامعة البصرة / كلية الآداب

ملخص البحث

لعبت سفن الخليج العربي القديم دورا ً بارزا ومهما في تاريخ العراق القديم وقد ظهر ذلك واضحا من خلا ل النصوص المسمارية التي اشارت الى انواع هذه السفن واهميتها في جوانب الحياة السياسية والدينة والاقتصادية اذ كونت جسرا بين اقاليم الخليج العربي مثل دلمون ومكان وبين دول العراق القديم وهذا الدور راجع الى نسبة اعتماد الجانب السياسي على هذه السفن في بسط المركزية السياسية السائدة آنذاك لاسيما وان اقاليم الخليج العربي القديم كانت تابعة الى الحكومات المركزية في بلاد الرافدين من الفترة الاكدية حتى نهاية الدولة الاشورية 614 ق . م .
اما على صعيد الجانب الديني فنجد ان اهتمامات المعابد بسفن الخليج العربي نابع من اهمية ما تحملة هذه السفن من مواد مقدسة في نظر القوم آنذاك كالبخور والاخشاب وغيرها من البضائع . لذا نرى ان اسماء هذه السفن قد دخلت في الاساطير والقصص القديمة في ادب بلاد وادي الرافدين.













المقدمة :
اشتهرت مناطق الخليج العربي القديم لاسيما الساحل الغربي منه , بصناعة السفن والمراكب البحرية المختلفة وهذا الأمر راجع إلى المكانة الاستراتيجية التي تتمتع بها تلك المناطق وبالأخص دلمون ومكان وحتى جزيرة ايكاروس ( فيلكه ) فضلاً عن الحافز الأساسي وهو توفر المواد الأولية اللازمة للصناعات البحرية من أخشاب ومعادن والموارد الأخرى المرتبطة بصناعة السفن إلى جانب طبيعة الفرد الخليجي وتأقلمه مع البحر وبالتحديد سكان دلمون ومكـــــان (1) .

تبرز مكانة سفن الخليج العربي القديم في حضارة بلاد الرافدين أولا ً في الناحية الدينية وما تمتعت بها تلك السفن من قدسية واهتمام ديني عال ٍ عند رجال الدين السومري , وهذا الأمر يتبين من خلال دخول أسماء السفن الخليجية في العديد من النصوص المسمارية ذات الطبيعة الدينية , فضلا ً عن إن بعض هذه النصوص تدخل في الأناشيد الدينية خلال الممارسات الكهنوتية في المعبد السومري .

وفي الواقع إن المكانة الدينية لهذه السفن متأتية من قدسية المناطق التي تصنع فيها , او من المكانة الدينية للمدن التي تجلب منها السفن البضائع والمواد المختلفة لاسيما تلك التي كانت تستخدم للمعبد او أنها تشكل جزء من مقتنيات (الآلهة) في المدن السومرية . وتشير المصادر المسمارية عند حديثها عن سفن الخليج العربي إلى ثلاث مناطق رئيسة فيه تذكر بالتسلسل الآتي : دلمون ومكان وميلوخا ( 2) , وليس بالضرورة إن تذكر هذه الأقاليم باجتماعها فقد يأتي ذكر احدها أو أثنين منها . إما تسلسل ذكرها في المصادر المسمارية فقد جاء وفقا ً للمسافات التي تفصلها عن مراكز الحضارة في بلاد الرافدين .

اولاً: اهم اقاليم الخليج العربي القديم

1 – دلمون
يأتي ذكر دلمون(dilmunki) في المصادر المسمارية على أنها أول الأقاليم البحرية ارتباطا ً بدول العراق القديم ولهذه المنطقة أهمية بالغة عند السومريين تمثلت بارتباطها بالجانب الديني والعقائدي الأسطوري عندهم , الأمر الذي انعكس على تقديس وتعظيم كل ما هو ( دلموني ) ¬¬¬¬¬( 3 ) , بما في ذلك السفن المصنوعة على أرضها او القادمة منها بل ان كلمة دلمون تكتب احيانا بالمسمــــاري (tilmun ) والتي تعني الشــيء الفاخر والــــدال على الاحتـــــرام respectful .

إن مكانة دلمون الدينية عند السومريين نابعة من كون جزيرة دلمون هي جنة السومريين وأرض الخلود التي لايوجد فيها مرض او موت , وقد ذكرت احدى الأساطير الدينية السومرية دلمون باوصاف عجيبة , نذكر منها بعض المقتطفات :
"في دلمون لا يفترس الأسد احد ً ,
ولا توجد فيها أرملة ,
ولا تدرك الشيخ الشيخوخة .... " ( 4) .
كما وتظهر قدسية دلمون في ملحمة كلكامش كونها الأرض الطاهرة والمقدسة ومكان الخلود الأبدي .
اما من الجانب الاخر فقد اكتسبت دلمون أهمية عند العراقيين القدماء باعتبارها مركزا ً للصناعات البحرية والتي يأتي في مقدمتها صناعة السفن إذ يشير نص مسماري من ملحمة كلكامش كيف ان ( اور شنابي ) - وهو ملاح كان يبحر ذهاباً وايابا ً الى جزيرة دلمون ارض بطل الطوفان ( اوتو نابشتم ) – صنع مركبا اكبر من مركبا الاول ليحمل معه كلكامش وكيف ان الاخير قد ساعده في صنع هذه السفينة فقطع له بفأسه ثلاثمائة شجرة طول كل منها ثلاثين متراً وطلاها بالقار وثبت عليها كعوباً . وقد صنعا السفينة التي وصفت كونها من نوع ( ماجيلوم magillum ) التي ارتبط ذكرها بالقصص الاسطورية على وجه الخصوص( 5 ) ؛ وقد أبحرا في بحر الظلمات ( الخليج العربي ) وصولا ً الى دلمون حيث يعيش جده اوتو نابشتم كما يصفه النص المسماري ( 6 ) .
اذن فان هذه اقدم طريقة اشير اليها في النصوص المسمارية, وحسب التسلسل التاريخي ايضا ً, في صناعة السفن في المناطق الخليجية القديمة وعلى وجه التحديد في دلمون .

2 - مكان
اما الاقليم الثاني فهو مكان má-gan ( عـُـمان ) , اذ تبرز المكانة الدينية لهذا الاقليم وقدسية عند السومريين بصورة واضحة في أعمال الكهنة والكتاب الدينيين من رجال المعبد السومري , حيث كان الاعتقاد بان إله الحكمة والمياه العميقة ( إنكي=ايا) قد عين على مكان إلها ً سمي ( ننتولا ) ( 7) , وهذا التعيين يعبر عن ارتباط مكان بعلاقة متينة من جانب الاعتقاد الخاص بمجمع الالهة السومري , فضلا عن كونها إشارة الى تبعية اقليم مكان سياسيا ً واداريا ً .

من الجانب التاريخي فان اتصال هذا الاقليم ببلاد الرافدين يرجع الى فترات عصور ماقبل التاريخ لوجود صلات تجارية بحرية متخصصة بالنحاس ( Cool لاسيما مع المواقع التي بزمنها الى ( حضارة حلف ) ( 9 ) . وقد استدل على ان النحاس الموجود في العراق في هذه الفترة مصدره مكان من خلال وجود كمية من النيكل ( كان يعتقد القصدير سابقا ً ) في تركيب النحاس الذي استخدمه العراقيون القدماء وهذا النوع لا يوجد في نحاس الأناضول او فارس او سيناء وإنما في جبل النحاس في مكــــان فقط ( 10 ) .
من جانب آخر واهم أن مكان كانت تمثل احدى المناطق المهمة في الخليج العربي التي اشتهرت بصناعة السفن وبمختلف الأنواع والأحجام وقد تصدرت بهذه الصناعة من العصور التاريخية المبكرة ( 11 ) , ومما يؤيد ذلك هو ان اسم هذا الاقليم ( مكان ) كان يكتب بالعلامتين المسماريتين ( ما MA) والتي تعني السفينة ( 12) و ( كان gan) والتي تعني دعامة او هيكل( 13) فضلا عن توفر الخشب الصالح لبناء السفن وبالأخص خشب الميس المتين(mèš ) ( 13) . وكل ذلك يؤيد إن إقليم مكان كان مركزا ً مهما وأساسيا في صناعة السفن في الخليج العربي وقد استفاد منه العراق القديم باستخدام هذه السفن وفي مختلف المجالات .

هناك نصوص مسمارية مهمة ذات طابع ديني اشارت الى اهمية ومكانة سفن الخليج العربي عند سكان بلاد الرافدين وقدسيتها جاءت في الاساطير كون ان هذه الاساطير قد تحدثت عن آلهة القوم آنذاك , اذ ان الاسطورة تمثل انعكاس طبيعي لحياة المجتمعات القديمة ( 14 ) , حيث نجد في قصة كلكامش وارض الحياة بعض الأسطر التي تشير إلى سفن مكان فنقرأ ما نصه :
بعد ان غرقت , بعد ان غرقت
بعد ان غرقت السفينة [سفينة ] مكان ( 15 ) .
ويبدو من النص ان غرق سفينة مكان من القصص الشائعة في المجتمع السومري واشارة الى تخصص هذا الاقليم بالملاحة البحرية في الخليج العربي او بحر الموت كما ورد في ملحمة كلكامش.

ومن النصوص المسمارية الدينية ايضا التي تدل على اهمية سفن مكان ودلمون , فقرات من من اسطورة انكي ونظام الكون تذكر :
" بلاد مكان ودلمون
نظرتا الي ( انا ) انكي
واوثقوا [حبال] سفينة دلمون في الارض
وحملوا سفينة مكان الى علو السماء
سفينة ميلوخا الــ ( ماجيلوم )
كلها تحمل الفضة والذهب وتاتي بها الى ( نفــر ) للإله إنليل ملك الاقطار كلها . ( 16 )
يلاحظ ان الصبغة الأسطورية قد طغت على سفن دلمون ومكان , اذ اختصت سفن دلمون وبالطبع مع ما تحمله من مواد مقدسة الى الآلهة التي تنزل للارض ,حسب اعتقاد القوم آنذاك , في الاماكن المخصصة لها على الدكات العليا للمعابد القديمة . كما ان ذكر سفن دلمون جاء متقدما ً على غيرها لقرب المسافة بين بلاد الرافدين وبين جزيرة دلمون . اما سفينة مكان فيبدو انها تمتعت بمكانة دينية اكبر , اذ جعل كاتب الاسطورة اختصاص سفينة مكان بنقل ما ترغب به الالهة من زينة الارض الى السماء , وربما ان هذة المكانة متأتية مما تنتجه مناطق مكان من مواد ثمينة وأساسية كالنحاس وحجر الديورايت الأسود والأحجار الكريمة والأخشاب الجيدة, فضلا ً عن شهرتها البحرية والتجارية في الخليج العربي .

ثانياً / دور السفن في التاريخ السياسي لبلاد الرافدين

اما على الجانب السياسي وتحديدا على صعيد الدول التي ظهرت في العراق القديم , فإن سفن الخليج العربي القديم قد لعبت دورا ً مهما في دعم السلطات المركزية وسياسات الملوك والأمراء القدماء فكثيرا ما نراها تجلب الجزية والإتاوة والهدايا إلى حكام العراق القديم , وهذه كانت من اهم دعائم اقتصاد الدول آنذاك لكون معظم الهدايا كانت من المعادن الثمينة والاحجار الكريمة, لذا يمكن وصف سفن دلمون ومكان ورحلاتها في مياه الخليج العربي بانها سفن ( جابية ) للجزية من جميع الأقاليم التي تخضع بالولاء في مناطق الخليج العربي القديم . ويمكن تقسيم ارتباط هذه السفن بالدول التي طهرت في العراق القديم حسب الفترات التالية :

1 – الفترة السومرية والاكدية 2800 ق.م – 2006 ق. م
وحسب التسلسل التاريخي فان أهمية سفن الخليج العربي القديم تظهر مع بداية عصر فجر السلالات في بلاد سومر ( 18 ) , وحسب النصوص المسمارية المتوفرة لحد الان فان النص الخاص بالملك ( أور نانشة ) حاكم مدينة لكش يعد اقدم نص مسماري يشير الى امتلاك مناطق الخليج العربي القديم للسفن والمراكب البحرية المختلفة ونقرأ في هذا ما نصه :
" .... إن سفن دلمون جلبت له ( اورنانشة ) الخشب
كجزية من البلاد الاجنبية " ( 19)
والنص هنا يشير الى استخدام ملوك عصر فجر السلالات ومنهم اور نانشة لسفن دلمون في جلب الجزية من الخشب من بلاد اخرى الى مدينة لكش ؛ كما تدل هذه العبارة على ازدهار صناعة السفن في مناطق الخليج العربي في ذلك العصر والتي لابد وان كانت كبيرة ومتنوعة قادرة على الابار في اعالي البحار . ولا يوجد في النص ما يشير الى ان دلمون ارسلت الجزية من الخشب الى اور نانشة , اذ ان سفن سفن دلمون كانت تؤجر للوصول الى البلاد الاجنبية ( بغض النظر عن موقعها ) لاستحصال الجزية او لاغراض الملاحة التجارية . وليس ببعيد على ان استخدام السفن الدلمونية يدل على تبعية دلمون الى بلاد سومر في عصر فجر السلالات .

ومن النصوص المسمارية العائدة الى العصر الاكدي ( 2371 – 2230 ق.م. ) نجد ان الملك سرجون الاكدي قد تفاخر بوصول سفن دلمون ومكان ورسوها في ميناء العاصمة أكد ؛ ومن الطبيعي ان هذا التفاخر ناشئ من اهمية ومكانة هذه السفن في شتى مجالات الملاحة البحرية في الخليج العربي القديم (20) .
ويبدو ان سرجون قد بذل جهذا كبيرا للسيطرة على هذه السفن او على الاقل تبعيتها للدولة الاكدية لاسيما سفن دلمون اذ نقرأ في اسطورة يتحدث فيها سرجون عن نفسه :
"أنا سرجون القوي , ملك أكد ...
بلاد البحر ( الخليج ) حاصرتها ثلاث مرات
لقد احتليت دلمون بنفسي " (21) .
ان محاصرة سرجون لارض البحر ثلاث مرات يدل على قوة هذه المنطقة وإمكانياتها البشرية والمادية المنظمة والتي تعد السفن من اهم تنظيماتها الدفاعية ( 22) وبالتالي فان هذا الاهتمام بتلك المناطق نتيجة لما تقوم به السفن من دور مهم في المساعدة لغزو بلاد البحر والسيطرة على المناطق المنتجة للمعادن والتحكم بطرق الملاحة البحرية بين مناطق الخليج العربي والعراق القديم وبلاد عيلام ( 23) .

وتظهر اهمية سفن الخليج العربي القديم بصورة واضحة في عهد الملك الاكدي مانشتوسو ( 2275 – 2260 ق. م. ) اذ لعبت هذه السفن وبالاخص سفن دلمون دورا ً عسكريا ً مهما في اعادة الاقاليم البحرية والساحلية الثائرة والممتدة من أور الى اقليم مكان وذلك لان سفن دلمون كانت اكثر ارتباطا بميناء بلاد سومر ( اور ) ولوقوعها في منتصف مياه البحر الاسفل ؛ لذلك فان الملك مانشتوسو قد وجه حملة بحرية لاخضاع الملوك الثائرين , وتذكر المصادر المسمارية انه وصل بحملته الى مناجم الفضة والى الجبال الواقعة في ما وراء البحر الاسفل ( 24 ) . وقد اورد الاستاذ جورج رو ترجمة النص المسماري الذي يتحدث عن هذه الحملة التي قادها مانشتوسو وفيه :
عبر مانشتوسو ملك كيش , بعدما اخضع أشنان وشيريكوم ( جنوب غرب ايران ) في البحر الاسفل بواسطة السفن تجمعت لحربه جيوش ملوك اثنتين وثلاثين مدينة تقع في الجانب الاخر من البحر فهزمهم واخضع مدنهن , ثم أطاح بساداتهم واصبح البلد ( ارض البحر ) كله في قبضته حتى مناجــم الفضــة واخذ حجارة الجبال الواقعة وراء البحر الاسفـــــل وصنع تمثالـــــــه وقدمـــه لإنليــــل ( اله الهواء) " ( 25 ) .

استمرت مكانة سفن الخليج العربي في الدولة الاكدية وقد لاقت اهتمام واسع من قبل الملك نرام سين ( 2260 – 2223 ق. م.)حفيد سرجون الاكدي , حيث كانت للمراكب البحرية المنتشرة بين الخليج العربي وجنوب العراق ادورا ً اساسيا ً في المخططات العسكرية الاستراتيجية الهجومية التي اتبعها الملك نرام سين في القضاء على الثورة التي انلعت في إقليم مكان , ويبدو ان هذا الاقليم كثيرا ً ما كان ينتفض ويخرج عن السلطة المركزية لدولة أكد , ولاهمية هذا الاقليم واعتباره من المصادر المهمة في تزويد العراق القديم بالمعادن والاحجار الكريمة , فان ملوك أكد لم يدخرون جهدا ً في ارجاعه الى حظيرة الدولة المركزية .

لقد عثر في مدينة سوسة ( عاصمة العيلاميين ) على قاعدة لتمثال من حجر الديورايت وجدت عليه كتابة لنص مسماري يتكلم عن كيفية هجوم الملك نرام سين على ثلاث جيوش معادية في مناطق الخليج العربي وأسر ملوكها في معركة بحرية ( 26 ) , ثم يتحدث عن وصوله الى مكان وإنهاءه الانتفاضة التي قامت هناك وأسر حاكمها المدعو ( ماني دانو many dannu ) والذي يعني اسمه باللغة الاكدية ( من هو قوي مثله ) ( 27 ) , ويظهر في النص المسماري الذي يتحدث عن غزو نرام سين لمكان اهمية الملاحة البحرية والسفن على اختلاف انواعها ووصول نـــــــرام سين لهدفه .

كانت الاستراتيجية العسكرية لنرام سين تعتمد بشكل اساس على سفن الملاحة الخليجية القديمة ولاسيما السفن الدلمونية , وهي الخطة الاساسية في الهجوم على اقليم مكان وملكها الثائر ماني دانو ؛ ففي بداية الامر كان الابحار بسفن صغيرة الحجم نحو دلمون وان هذه السفن لم تكن أكدية لان اقتراب سفن اكدية من مكان لايمكن ان يكون لاغراض الملاحة التجارية بين البلدين لا ن امور التجارة البحرية في الخليج العربي آنذاك كانت ضمن اختصاص سفن دلمون ومكان وميلوخا , لذلك فان الابحار بالسفن الاكدية سوف يكشف هدفهم ويهيئ لاهالي مكان فرصة للدفاع عن انفسهم ( 28 ) , وخصوصا ً انهم بامور الملاحة وتقنياتها الحربية اعرف بها من الاكديين .
من جهة اخرى ان السفن الاكدية او السفن والمراكب التي تصنع في وسط وجنوب العراق لم تكن ملائمة من حيث الحجم لنقل جيش كبير ذلك لان المراكب العراقية القديمة كانت مخصصة للتنقل في مياه نهري دجلة والفرات أي انها ملائمة للنقل النهري او على الاكثر عند مصبات الانهار في شمال الخليج العربي ( 29) .
اذن فان الخطة العسكرية التي استخدمها نرام سين كانت تستند بالاساس الى عنصر المباغتة والمفاجئة في نقل جيش صغير على سفن دلمونية او سفن مكان وبالتاي تمكنهم بهذه الخدعة البحرية الوصول الى المناطق الثائرة؛ وعلى هذا الاساس يبدو ان نرام سين قد احتجز عددا من السفن التجارية الكبيرة التي كانت ترسو في ميناء أور وافرغ حمولاتها ووضع فيها جيشه بدلا من البضائع التي كانت مهيأة لارسالها الى مكان , ثم بدأ بالابحار لكنه لم يتوجه مباشرة الىمكان بل توجه نحو عدد من الجزر المنتشرة في الخليج والتي كانت بمثابة مرافئ بحرية على طول خط الملاحة بين مكان والعراق كجزيرة ايكاروس (فيلكة) التي تتشابه مع جزيرة البحرين في كثير من المظاهر الحضارية اهمها الاعتقاد الديني ( 30) . فضلاًعن ذلك ان نرام سين بعد ان اخبرهم عن جزيرة فيلكة ووصل الى دلمون اخبر الجند بان دلمون لم تكن كما وصفتها الأساطير وتاكدوا بانفسهم بانها لا يمكن ان تكون جنة البشر كما وصفها أسلافهم من السومريين .

ومن الطبيعي بعد ان استأنف حملته البحرية نحو مكان ان يأخذ معه بعض السفن الدلمونية لاتمام خطته العسكرية ؛ ويذكر النص المسماري ان نرام سين اخذ يتدارس مع جنده الاكديين و الدلمونيين خطة الهجوم والانزال على الساحل العماني , لاسيما وان اهل مكان كانوا ينتظرون تجارتهم وسفنهم وبضاعتهم بفارغ الصبر ؛ وبالفعل فقد كانت المفاجأة التي تنتظر العمانيين هي نزول الجند من السفن التجارية العمانية والدلمونية واضطرار الى الاستسلام . وبهذا تمكن نرام سين من احتلال مكان من دون اراقة الدماء وقام باسر حاكمها (ماني دانو) زعيم الانتفاضة والخارج على عن سلطة الاكديين المركزية وتنصيب حاكم آخر بديل عنه تابع للأكديين (31) . بعدها عاد بالسفن نفسها الى بلاد أكد واخذ معه ما يحتاج اليه من المواد الاولية من الاخشاب والاحجار والمعادن وبعض السفن ؛ ومن هذه الغنائم يذكر النص سفينة كبيرة محملة بالخشب السميك والقوي لصناعة السن في بلاد أكد ( 32) .

بعد سقوط الدولة الاكدية على يد الغزاة الكوتيين القادمين من الجبال والذين امتازوا بالوحشية كما تصفهم المصادر المسمارية (33) , اخذت العلاقة بين بلاد الرافدين ومناطق الخليج العربي بالفتور وتبع ذلك قلة ظهور سفن دلمون ومكان في ميناء اكد او في ميناء اور , وبالتالي فان النصوص المسمارية التي تحدثت عن السفن الخليجية في هذه الفترة تكاد تكون معدومة ؛ ومع ذلك فان بعض الدويلات السومرية التي تمتعت بالاستقلال عن غزو الكوتيين ولاسيما مدينة لكش وحاكمها الشهير ( كوديا ) حاولت الحفاظ على التراث والرموز الحضارية في سومر واكد بما فيها مكانة واهمية سفن البحر الاسفل ( الخليج العربي) التي كان لها دورا ً مهما ً في اعادة بناء معبداً في لكش عد الوريث الديني للمعابد السومرية التي دمرت اثناء الغزو الكوتي فنقرأ في النص المسماري :
" من عيلام جاء العيلاميون ,
ومن سوسة السوسيون ,
وجمعت [سفن] مكان وميلوخا الخشب من جبالها ... " ( 34) .
اذن فان هذا النص يشير الى استمرار عمل سفن الخليج العربي على اختلاف انواعها في الملاحة بين العراق القديم ومناطق الخليج العربي المختلفة . وهذا يؤكد تمسك العراقيون القدماء واعتمادهم على هذه السفن كجزء اساسي من حياتهم الطبيعية لما لتمتعت به من اهمية دينية وتجارية وعسكرية في وقت واحد .

ونصل الى تقدير عال ٍ لاهمية سفن الخليج العربي عندما نجد ان الملك أور نمو مؤسس سلالة اور الثالثة (2112-2007 ق. م.) يخضع السفن التجارية القادمة من الخليج العربي الى رقابة مشددة وذلك منعا ً لرسوها على غير الموانئ الحكومية (35) , كما ان هذا الاجراء كان يشكل قانون بحري يحد من القرصنة المنتشرة في مياه الخليج العربي لاسيما المناطق الشمالية منها . وقد نال هذا الامر صفة رسمية ودستورية لان الملك اور نمو قد اورده في مقدمة قانونه الشهير ( وهو اقدم قانون في التاريخ ) اذ يذكر فيه :
" بقوة ننار [اله القمر الخاص بمدينة أور ]
أرجع مكان الخاصة بننار الى القنال المجاورة
وجعلها مشهورة في اور" ¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬( 36) ¬ .
مما يلاحظ في هذا النص ايضا ً ان سفن الخليج العربي لاتزال حتى زمن دولة اور الثالثة تتمتع بالصفة الدينية والمكانة المقدسة التي تضعها في مصاف مقتنيات الالهة وهذا الامر يبدو راسخا ً في معتقدات السومريين .

وفي الفترة التي اعقبت سلالة اور الثالثة والتي عرفت عند الباحثين بالعصر البابلي القديم ( 2006- 1595 ق. م.) نلاحظ قلة الكتابات المسمارية التي تتحدث عن سفن الخليج العربي ووصولها الى موانئ العراق القديم الا ان هناك مسلة لغوية معروفة باسم (KAR-RA) وبالاكدية ( Hubullum )ومعناها ( موانئ الشحن والتفريغ الممتدة )( 37) أشارت ضمن مقاطعها الى اسماء السفن والقوارب البحرية والنهرية التي كانت تشكل العمود الفقري للملاحة البحرية في الخليج العربي وارتباطها بالملاحة النهرية في نهري دجلة والفرات , ومما ورد فيه ما نصه "
" قارب ماري ، قارب آشور ، قارب اكد
قارب أور , قارب دلمون ، قارب مكان , قارب ميلوخا " ( 38) .
المتمعن في النص المسماري اعلاه يجد ان تسلسل هذه القوارب جاء وفقا ً لخط سيرالملاحة آنذاك فالمراكب البحرية تسير من الفرات نحو الخليج العربي نزولا ً من مدينة ماري ( تل الحريري ) وصولا الى اور التي تنطلق بدورها مع قوارب دلمون الة مكان ومن ثم الى ميلوخا ؛ ام ا القوارب النازبة من نهر دجلة فتبدأ رحلتها من مدينة آشور وصولا الى قوارب أكد (39) ومن ثم الى تتحول بقنال خاص الى الفرات وذلك لصعوبة الملاحة في الاجزاء الجنوبية من نهر دجلة لوجود الاهوار والمستنقعات التي تعيق حركة النقل النهري .

2 – فترة العصر البابلي القديم 2006 ق. م – 1595 ق.م
ويبدو ان ذكر سفن الخليج العربي اصبح قليلا في بدايات هذه الفترة وذلك راجع الى طبيعة هذا العصر (العصر البابلي القديم ) الذي تميز بوجود اكثر من سلالة حاكمة في بلاد الرافدين بحيث اطلق عليه ( عصر دويلات المدن الثاني ) , وقد استمر هذا الوضع حتى مجيء الملك حمورابي الذي اعاد البلاد الى الحكم المركزي في بابل . وقد اخذ اهتمام حمورابي بالسفن الخليجية وامور الملاحة بصورة عامة يدخل ضمن قيامه بالاصلاحات والتشريعات التي اصدرها في قانونه الشهير ( 40) , اذ جعل لأمور القوارب المحلية والقوارب الخارجية ( القادمة من الخليج ) عدد من القوانين التي حددت اجور الحمولات واجور القوارب المستخدمة فيها مع مراعاة المسافة البحرية او النهرية وطبيعة هذه الحمولات , مميزا ً بين ثلاث اشخاص وهم صانع المركب ومالك المركب والمستأجر . ونورد هنا المواد القانونية الخاصة بامور المراكب البحرية وامور الملاحة عموما ً :
" اذا صنع مراكبي مركبا سعتها 60 كور لرجل فأجره شاقلان من الفضة " (41)
" اذا صنع المركب ولم يؤد عمله بصورة حسنة بحيث تفكك احد اقواسه في السنة نفسها ..وحيث انه ظهر هذا العيب فعلى ألمراكبي ان يفك القارب ويقويه على نفقته ويسلم المركب القوى الى صاحبه "
" اذا أجر رجل مركبه لمراكبي واهمله الاخير بحيث غرق او غاص فانه يعوضها بمركب آخر لصاحب المركب الاول "
" اذا استأجر رجل مركبا وحملها بالحبوب والصوف والزيت والملح او أي نوع من الحمولة ثم أهمل المراكبي بحيث غاصت المركب وضاع ما تحمل فان المراكبي يعوض بمقدار ما غاص او فقد "
" اذا اغرق مراكبي مركب رجل رجل ثم اعاد تعويمها فانه يدفع نصف قيمتها فضة "
" اذا استأجر رجل مراكبيا يعطيه 6 كور من الحبوب بالسنة "
" اذا اصطدم قارب تجديف بمركب شراعية ( سفينة ) واغرقها فان صاحب المركب المغرقة يقدم في حضرة الاله التفصيلات المتعلقة بما فقد من مركبة وعلى المسئول عن قارب التجديف الذي غرق المركب الشراعية ان يعوض عن مركبه وعن بضاعته المفقـــــــــــــــــــودة " ( 42 ) .

وقد كانت هذه الاحكام والتوصيات القانونية سارية المفعول على كل الاقاليم التي تتبع حكومة حمورابي المركزية في بابل والتي كانت تمتد من مناطق سوريا القديمة الى مناطق سواحل الخليج العربي الجنوبية .

وفي فترة العهد الكاشي في العراق القديم فان اغلب الباحثين يتفقون على انها فترة انقطاع نسبي للمعلومات عن احوال الخليج العربي من حيث ذكر المناطق الخليجية والملاحة التجارية او غيرها من الصلات المختلفة بين مناطق الخليج العربي والعراق القديم ( 43 ) .

3 – الفترة الاشورية 1300 ق.م – 614 ق.م
اما في فترات العهد الاشوري فان النصوص المسمارية قد ذكرت مناطق الخليج العربي وسفنها القدمة منها وفق اهتمام الملوك الاشوريين بتلك المناطق . والجديدهنا ان الاشويين قد توسعوا بفتوحاتهم نحو سواحل البحر العلوي ( البحر المتوسط ) واخضعوا الفينيقيين هناك وبالتالي فانهم احسوا باهمية الملاحة البحرية والسفن في احراز الانتصارات العسكرية , لذلك فقد وجهوا اهتماماتهم ايضا نحو اقاليم الخليج العربي وجعلوها ضمن مناطق نفوذهم ولو بصروة شكلية ؛ اذ ان السيطرة على اقاليم دلمون ومكان وميلوخا لها مدلولات تراثية مقدسة, أي أن طبيعة حكم هذا الملك تتصل بجذور اسلافه من حكام بلاد الرافدين لما تمتعت به هذه الاقاليم من اهمية دينية على مر العصور في العراق القديم . لذلك نقرأ في كتابات الملك( توكلتي ننورتا 1244 – 1208 ق.م ) بانه وصف نفسه " ملك دلمون وميلوخا " (44 ) , وهو أول ملك آشوري وصل الى الخليج العربي (45 ) وفي النص المسماري المسمى ( ملحمة توكلتي ننورتا ) يفتخر باتساع حدود سلطته الى اراضي الخليج العربي اذ يذكر النص:

"امتدت حدود ارضي الى البحر الاسفل ذي الشمس المشرقة " (46) .

مع تعاظم القوة الاشورية في منطقة الشرق الادنى القديم , كانت سفن الخليج العربي تمثل ركنا ً اساسيا في توسعاتهم في اقاليم الخليج العربي ؛ ففي عهد الملك سرجون الاشوري ( 721 – 705 ق. م) كانت هناك حملات بحرية عسكرية وجهت نحو مناطق ارض البحر لاخضاع القبائل الكلدانية هناك وارجاعها الى حظيرة السلطة المركزية في آشور , ولقلة معرفة الاشوريين في البحر الاسفل وقلة درايتهم في طرق الملاحة البحرية فيه فقد استخدم سرجون الاشوري سفنا ً خليجية وصل بها الى ملك دلمون المسمى ( اوبيري operi) وتسلم الجزية منه ( 47) وقد وصفه بانه:
" يعيش مثل السمكة وسط البحر الذي تشرق منه الشمس في جزيرة يحيط بها الماء من كل جانب وعلى بعد 30 بيرو" والبيرو زمن الساعة البابلية التي تعادل ساعتين من زمننا الحــــــالي (48) .
وبالاستناد الى هذا النص فإن سرجون الاشوري قد حسب بالسفن الدلمونية المسافة البحرية التي تفصل بين جزيرة دلمون ومصبات الانهار في العراق عند راس الخليج العربي شمالا ً ؛ وقد قيست هذه المسافة بالمقاييس الحديثة وافتـُرض ان القارب الدلموني يقطع 5 أميال في الساعة فتكون المسافة التي تقطع في ( بيرو ) بابلية زهاء 10 أميال وبذلك تكون ال (30) بيرو الذكورة آنفا ً تساوي نحو 300 ميل وقد اثبتها الاستاذ (Cornwall) بالدليل العلمي القاطع بعد ان قام برحلة بحرية على الطريقة التقليدية القديمة من رأس الخليج الشمالي وصولا الى البحرين جنوبا , ووجد بان حسابات الملك سرجون الاشوري صحيحة اذا ماتم الابحار بنفس القوراب الشراعية الخليجية القديمة ( 50 ) .

ولعل ابرز دور لعبته السفن الخليجية لاسيما الدلمونية في العصر الاشوري الحديث كان مع مجيء الملك الاشوري سنحاريب ( 704 – 681 ق. م) اذ كانت ارض البحر مستقلة عن النفوذ الاشوريلذلك فقد توجه - ضمن حملاته العسكرية الشهيرة- الى مناطق الخليج العربي التي شكل الكلدانيون العنصر البشري الابرز فيها وبالاخص ( بيت ياكين ) وقد عرفت هذه الحملة بالحملة السادسة والتي يهمنا فيها هو ان سنحاريب قد أمر بإحضار ملاحين وصناع سفن من بلاد الفينيقين وبالاخص من مدينتي صور وصيدا فضلا عن جزيرة قبرص , وهي مناطق اشتهرت بصناعة السفن وقد تم صناعة سفن ومراكب بحرية قادرة على الابحار في مياه الخليج العربي؛ وتذكر النصوص المسمارية ان هذه السفن سيرت في نهر دجلة وصولا ً الى مدينة أوبيس( سلمان باك جنوب بغداد) ومن هذه المدينة نقلت بواسطة قناة ( يعتقد انها قناة اليوسفية ) الى نهر الفرات حتى وصلت الى رأس الخليج العربي عند منطقة ( باب سالميني) وقد ابحر سنحاريب وجنده في الخليج الذي سماه بـ ( البحر المخيف )لمشاهدته الخليج لاول مره ( 51) .

ويبدو ان السفن التي بناها الفينيقيون لسنحاريب لم تكن مؤهلة بشكل جيد للابحار في الخليج والتي اخذت تتأرجح امام عاصفة قوية هبت بوجه الأسطول البحري ,الذي سـُــيـر في مياه الانهار اولا ً!! , الامر الذي حد بسنحاريب ان يلتجئ الى السفن الكبيرة التي صنعها الدلمونيين فضلا ً عن مساعدتهم ومشاركتهم في الحملة البحرية الاشورية من خلال توجيه السفن وارشادهم من خلال معرفتهم بطرق الملاحة البحرية بالاضافة الى المشاركة الفعلية في المواجهة العسكريـــــــة ( 52) .

يستفاد من النصوص المسمارية التي تحدثت عن حملة سنحاريب البحرية , ان السفن الخليجية كانت المشارك الاكثر جدوى في الحملة البحرية كما ان هذه السفن قد اثبتت جدارتها وقوتها بمقارنتها مع السفن الفينيقية وسفن البحر المتوسط ( القبرصية ) , أضف الى ذلك جدارة ومهارة الملاحين الخليجين واثبات دورهم ومكانتهم عند الدول العراقية القديمة على اختلاف فتراتها .

اذن فان فقد اثبتت النصوص المسمارية (السومرية والبابلية والاشورية ) في حضارة وادي الرافدين مكانة واهمية سفن الخليج العربي القديم منذ عصر فجر السلالات السومرية ومروراً بالعصر الاكدي والعصر البابلي حتى نهاية حكم الاشوريين في البلاد , وقد تبين ان هذه السفن قد احتلت مكانة دينية بارزة في الاساطير والتراتيل الدينية وقد عـُدت السيطرة عليها او التعامل بها او الاشراف عليها من الامور التي تكمل مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية , حتى وصلت في الازمان اللاحقة اعتبارها احدى مرتكزات الدول في توجهاتها وتوسعاتها في مناطق الخليج العربي القديم .
وأخيرا ً نورد بعض المصطلحات السومرية المرتبطة بالسفن وامور الملاحة البحرية من احد القواميس السومرية الحديثة (53) :-

(ñiš)má-addir: المعدية . مركب ينقل من شاطئ لآخر
(gi)má-da-lá:حزمة سميكة من القصب تستخدم لصناعة نوع من السفن
ñišmá-diri-ga: مركب يسير باتجاه التيار
lúmá-DU-DU(-d): ربان السفن الكبيرة
ñišmá...du8: (القير) يسد فتحات السفينة بالزفت
(ñiš)má-egir-ra: مؤخرة السفينة
má-gan-an-naki: Magan عـُُـمان
(ñiš)má-gi(4)-lum: نوع من السفن (الاجنبية) المستأجرة
(ñiš)má...gíd: مركب حمل مقطورة او مسحوبة
(ñiš)má-gur8: سفينة حمل ضخمة
má(-a)...ñar: تحميل السفن
má-ñéš-gur: سفينة حمل ذات سعة 6 كور
(ñiš)má-lá: نوع من السفن الواسعة
lúmá-laþ4/5: ملاح , قائد الدفة
má-nisañ-ñá: سفن تحمل القرابين والفواكه
ñišmá-ru-ru-gú:مركب يسير بوجه التيار , سفن أعالي
البحار
ñišmá-sañ-ñá: القيدوم , مقدمة السفينة
má(-a)-si-ga: سلالم سفلية لتحميل المراكب
ñišmá-su(-a): سفينة غارقة , مركب مغمور بالماء
ñišmá-sù-a: سفينة فارغة
ñišmá-še(-/ak/): مراكب الحبوب او الحنطة
má-tùn[GÍN]: الاسفلت سفينة مكسوة بالقير
má(-a)...u5: الصعود على متن السفينة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش البحث

1. اختلفت الآراء قديما ً حول مكان دلمون الحديث الان البعثة الدنماركية اثبتت ان دلمون تقع في البحرين الحالية وبعد دراسات لاحقة قسمت دلمون حضاريا الى عدة عصور . دلمون الاولى من الالف الثالث قبل الميلاد حتى حوالي 2300ق. م . دلمون الثانية من 2300 ق.م. حتى 1600 ق.م وفي هذة الفترة وجدت معابد باربار التي وجدت فيها الاختام الدلمونية والاوزان الهندية القديمة . ودلمون الثالثة من 1600 ق.م حتى 1200 ق.م . اما دلمون الرابعة من 900 ق.م. -600ق.م وهي تعاصر زمن الدولة الاشورية الحديثة . ودلمون الخامسة تلك التي اسست في عصر الاسكندر الاكبر وسميت ب ( تايلوس ) . وما بعدها يدخل ضمن عصور ما قبل الاسلام والعصور الاسلامية . للتفصيل انظر : عبد الرحمن سامح : حضارة البحرين القديمة . بحث مقدم الى مؤتمر دراسات تاريخ شرق الجزيرة العربية .؛ قطر – الدوحة , مارس 1976 , ج1 , ص64 –ص 68 .
اما مكان (Magan) فان الباحثين يكاد يتفقون على انها عـــُمان (Oman) الحالية لما اشتملت عليه من جبال للمعادن والنحاس خصوصا ً يرجع زمنه الى عصر ما قبل الكتابة في بلاد الرافدين واتصال البلدين ببعضهم من خلال علاقات تجارية بحرية . رضا جواد الهاشمي : المدخل لاثار الخليج العربي . منشورات مركز دراسات الخليج العربي . جامعة البصرة -1980 ؛ ص 30 – ص31 .
2. ميلوخا me-luþ-þaki حسب الدراسات الحديثة فانها تقع في وادي السند أي ضمن حضارات (باكستان الحالية ) وهي المركز الثالث المرتبط مع العراق القديم على مر العصور بعد دلمون ومكان من حيث البعد .
3. اعتقد السومريون ( فقط ) بان جزيرة دلمون هي الارض الطاهرة التي لا يشوبها شي وليس فيها قتال ولا فيها تنازع وليس هناك مرض ولا شيخوخة ..الخ ؛ الا ان هذا الاعتقاد قد زال مع حملة نرام سين البحرية على مكان , فبعد ان وصل مع الجند الى دلمون لم يشاهدوا ما سمعوا عنها لذلك اصبحت دلمون اقليم عادي عند العراقيين القدماء ( ما بعد السومريين ) . ويبدو ان فكرة الجنة والخلود الذي احاطه السومريون بدلمون نابع من فلسفة رجال الدين والفكر السومري تشبيه دلمون بالـ ( يوتيبيا ) او المدينة الفاضلة الخالية من جميع أنواع الفساد البشري .
4. اسطورة إنكي وننخرساك او ماتعرف ب ( الجنة السومرية ), باختصار تقع احداثها في دلمون حيث تصف الاسطورة دلمون بانها ارض نقية ومشرقة ولا يعرف اهلها الموت ولا المرض لكنها من جهة اخرى كانت تفتقر الى المياه العذبة لذلك يأمر إنكي اله المياه الاله شمش ( الشمس ) بتجهيزها بالمياه العذبة فتتحول دلمون الى جنة الهية بعد ان تزرع فيها الالهة ننخرساك ثمان نبتات . فاضل عبد الواحد علي : سومر اسطورة وملحمة . ط 2 . دار الشؤون الثقافية ( بغداد–2000) ص 95.
5. صموئيل نوح كريمر : السومريون تاريخهم وحضارتهم . ترجمة فيصل الوائلي .وكالة المطبوعات ,( الكويت – 1973 ) , ص 403 .
6. فاضل عبد الواحد علي : سومر اسطورة وملحمة ؛ ص 22.
7. كريمر : السومريون , ص 400 .
8. هاري ساكز : عظمة بابل . ترجمة وتعليق عامر سليمان . جامعة الموصل 1979 ؛ ص 309 .
9. حضارة حلف : وهي فترة حضارية نسبت الى تل حلف بالقرب من الخابور عثر لاول مرة فيها على ميزات ومظاهر حضارية لم تكن موجودة من قبل كالفخار الملون بالاسود والاحمر والابيض والبرتقالي , كما عثر في شهربازار على قوقعة لمحار لابد وان اصلها كان من الخليج العربي , وقد سادت هذه الحضارة بلاد الرافدين فترة من الزمن جاء بعدها الدور الحضاري المعروف بدور سامراء والذي يرجع الى الالف الخامس قبل الميلاد . هاري ساكز عظمة بابل , ص 32 .
10. طه باقر : مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة , ط2 ( بغداد - 1973 ) ج 2 . ص 202.
11. م . ن . والصفحة .
Halloran ,John . A : Sumerian lexicon ( Version 3.0 ) . 12
http://www.sumerian.org/ (http://www.sumerian.org/)

13 . سامي سعيد الاحمد : تاريخ الخليج العربي من اقدم الازمنة حتى التحرير العربي. مركز دراسات الخليج العربي ( البصرة – 1985 ) , ص18 .
14 . محمد خليفة حسن احمد : الأسطورة والتاريخ في التراث الشرقي . دار الشؤون الثقافية . ( بغداد – 1988 ) , ص 28 .
15 . كريمر : السومريون ؛ ص 399
16 . م . ن . ص 403 .
17 . للتفصيل انظر : leemans , W.F : Forging trade in Old Babylonian period Leiden , Brill, 1960 .
18 . هي الفترة التي تبدأ بعد العصر الشبيه الكتابي وقد سمي بعصر ما قبل السرجوني , وعصر لكش وعصر اللبن المستوي المحدب , وقد قسم الى ثلاث اقسام تبدأ من ( 2900-2371) , ويقابل عصر فجر السلالات عصر المملكة المصرية القديمة من نصفها الاول ( 3200-2270). غيث حبيب خليل : وادي الرافدين في عصر فجر السلالات ، رسالة ماجستير غير منشوره جامعة بغداد ، كلية الاداب 2004 ، ص 1 – ص3 .
19 . P. b. cornwall : Tow letters from dilmun . JCS . V1 NO. 4 . p 137 .
20 . George A . Barton : The royal in******ion of summer and akkad , ( RISA) . new haven , 1926 , p. 108 .
21 . Leemans : op.cit , p19 ff .
22 . سامي سعيد الاحمد : المدخل الى تاريخ العالم القديم . القسم الاول . ( العراق القديم ) , ( جامعة بغداد – 1982 ) ج 2 , ص 21 .
23 . جورج رو : العراق القديم . ترجمة وتعليق حسين علوان حسين . مراجعة فاضل عبد الواحد علي . دار الشؤو ن الثقافية ( بغداد – 1984 ) ص 29 ومابعدها .
24 . RISA . 128 – 130 .
25 جورج رو : العراق القديم . ص 203 .
26 . فوزي رشيد : نرام سين ملك الجهات الاربعة . وزارة الثقافة والاعلام . ( بغداد – 1990 ) , ص 45 .
27 م . ن . والصفحة.
28 . م . ن . ص 47 .
29 . للتفصيل عن هذا الموضوع انظر : رضا الهاشمي : الملاحة النهرية في العراق القديم . مجلة سومر. ع 37 , بغداد – 1981 .
30 . رضا الهاشمي : المدخل لآثار الخليج . ص 120 .
31 . RISA . p . 130 .
32 . سامي سعيد الاحمد : تاريخ الخليج العربي , ص 214 .
33 . سامي سعيد الاحمد : المدخل , ج 2 , ص 89 .
34 . جورج رو : العراق القديم . ص 232 .
35 . رضا الهاشمي : النشاط التجاري في الخليج العربي . مجلة المؤرخ العربي . ع 12 (بغداد – 1980 ) ص 78 .
36 . فوزي رشيد : الشرائع العراقية القديمة وزارة الثقافة ( بغداد – 1973 ) ص 42 .
37 . Halloran ,John . A : Sumerian lexicon . letter ( h)
38 . leemans : op.cit p.10 .
39 . لم تتوصل أي من البعثات الاثارية التنقيبية الى موقع مدينة اكد الا ان ابعض الكتابات البابلية اشارت الى كونها تقع شمال شرق بابل ويحتمل انت تكون اطلالها اليوم في مدينة المحمودية او اليوسفية جنوب غرب بغداد حسب رأي الاساتذة الاثاريون في جامعة بغداد .
40 . يعد هذا القانون واجهة القوانين العراقية القديمة عثر عليه في مدينة سوسة عاصمة العيلاميين من قبل البعثة الفرنسية 1902م. ويتألف قانون حمورابي من ثلاثة اجزاء رئيسية هي المقدمة التي شغلت نحو (5) اعمده من اصل (44) عموداً من الكتابة المنقوشة على المسلة، تم تأتي المواد القانونية البالغة (282) مادة, ثم الخاتمة المتضمنة ادعية ولعنات .
41 . الكور kurru هو وحدة لقياس المكاييل تعادل 252.6 لتر ولها مضاعفات أصغر . ام الشيقل siqlu فهو وحدة قياس الاوزان ويعادل 8.4 غم . فوزي رشيد : الشرائع العراقية , ص 40 .
42 . قانون حمورابي . المواد 234 – 240 .
43 . Cornwall : op.cit. p. 138 .
44 : كريمر : السومريون, ص 408 .
45 . جورج رو : العراق القديم , ص355.
46 . م. ن . والصفحة.
47 . كريمر : السومريون , ص 408 .
48 . طه باقر : مقدمة , ج 2 , ص 204
49 . م . ن . والصفحة .
50 . للتفصيل انظر . cornwall: op.cit .
51 . سامي سعيد الاحمد : تاريخ الخليج العربي , ص 282- ص 283.
52 . كريمر : السومريون . ص 408 .
53 . Halloran ,John . A : Sumerian lexicon . letter ( M )

http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?p=9818#post9818 (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?p=9818#post9818)

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سفن الخليج العربي في المصادر المسمارية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م - :: الأعلام والمخطوطات والإصدارات :: وثائق ومخطوطات-
انتقل الى: