بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م -

مرحباً بكم في بيت التراث الهجَري, كلمة الهجري منسوبة لإقليم هجر شرق الجزيرة العربية الأحساء حاليًا . كانت الأحساء قديما تمتد من البصرة حتى عُمان .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

  البشت الحساوي... ملبس الملوك والأمراء وصناعته تمتد إلى ما قبل الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تمريّون
Admin
avatar

عدد المساهمات : 838
نقاط : 1544
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

مُساهمةموضوع: البشت الحساوي... ملبس الملوك والأمراء وصناعته تمتد إلى ما قبل الإسلام   الإثنين أبريل 22, 2013 11:21 pm

البشت الحساوي ... ملبس الملوك والأمراء وصناعته تمتد إلى ما قبل الإسلام




( حساكم - عبد الله السلمان، حسن بوجبارة )
لا يمكن أن يذهب أبو عبدالعزيز إلى دائرة حكومية، أو مجلس مناسباتي، يعج
بالشخصيات الكبيرة، دون أن يحمل على متنه "البشت الحساوي" الذي اشتراه بـ
4000 ريالٍ، من أحد المحال التي تجيد خياطته بفن ومهارة. كذلك لا يستغني
العم محمد علي عن بشته، عندما يريد تقديم واجب العزاء لأي أحد، أو حضور حفل
زفاف، أو حل قضية ما بين متخاصمين، لأنه جزء من "الكاريزما" التي تبعث في
العين الناظرة والنفس،معا، أشياء كثيرة تكون في معظمها، مزيجا من الهيبة،
والوقار، والوجاهة.

هيبة ووقار

ولأن الرجال اللباسة لـ"البشت" تعتبره يحمل صفاتٍ وخصالاً كثيرة، أهمها أنه
زينة لهم، ويعطيهم الهيبة والأولوية دون البقية من الناس. تلك المزايا
جعلت منه قيمة اجتماعية عند السعوديين خاصة والخليجيين بشكل عام، فارتباطهم
به منذ قديم الزمان بمختلف مسمياته، ومنها العباءة، والبشت، والبردة،
والتي أهداها النبي المصطفى الأكرم، إلى كعب بن زهير، بعدما أنشده القصيدة
المشهورة، وقيل إنها بيعت - فيما بعد - بمئات الآلاف من الدنانير، لأنها
لامست كتفيه الشريفين .

ويظل "البشت" زيا موحدا للشخصيات الرسمية التي تمثل الدولة، فيلازمهم أينما
كانوا وأينما ذهبوا، حتى أعطوهُ بصمة مميزةً، كما أن أهل العلم وأئمة
المساجد، لا يستغنون هم أيضا عنه، وصولا إلى الخطباء والوعاظ، مع فارق
التصميم، الذي يميل إلى البساطة، ويفتقد للزخارف المذهبة.

بداية النشأة

يرجع تاريخ صناعة "البشت " وحياكته في الأحساء، إلى ما قبل ظهور الإسلام أو
بعده بحسب المؤرخين. ولعل ظهور هذه الصناعة بعد الإسلام يكون رأيا راجحا،
كما يميل لذلك عدد من الباحثين، وهذا ما أكده أصحاب الحرفة، الذين توارثوها
جيلا بعد جيل، وأزمانا فأزمانا، حتى ظلت إلى اليوم محصورة في عوائل محدودة
في المحافظة، ومنهم "القطان"، و"المهدي"، و"العلي"، و"الحرز"، و"النجار"،
و"الخرس"، ولكن ثمة عائلة مات أجدادها الحافظون للصنعة، ولم يورثوها
لأبنائهم.

ويشير الباحث خليل البراهيم، في رسالته الجامعية، إلى أنَّ الأحسائيين
صدروا صناعة الحرفة إلى دول مجاورة، في الخليج، وسوريا، والعراق. موضحا أن
طريقة التوارث والتدريب تأتي من السابعة لدى الأبناء الذين يرافقون آباءهم
في مكان العمل، فيدربونهم على المراحل السبع التي تمر بها صناعة المشلح،
وهي "التركيب التحتي"، وتمثل خياطة أول طرز من الزري، و"الهيلة" وهذه
المرحلة الثانية التي يشق فيها المشلح، والمرحلة الثالثة "التركيب الفوقي"،
لتركيب الطرف الثاني من الطرز والزري على القماش، والمرحلة الرابعة
"البروج"، وهي زخرفة المشلح، وبعدها مرحلة "المكسر"، وتحتاج إلى مهارة
عالية لخياطة الخيوط المذهبة، ومرحلة "القيطان"، وهو عبارة عن خيط سميك
مذهب يوضع على أطراف الخياطة الخارجية، وتوضع في أطرافه كرتان صغيرتان من
الزري المذهبة وتسمى"الفرفوشة"، والمرحلة الأخيرة "البرادخ والتلميع"،
وفيها يوضع الزري المخاط على قطعة خشب، ويتم طرقه بمطارق خاصة لتلميعه.

خياطته وأنواعه

فن خياطة "البشت" تحتاج إلى براعة وصبر تامين، ولأنها موهبة كالرسم والنحت،
فقد تخصص فيها أشخاص لهم من الخبرة والحرفية الشيء الكثير، خصوصا أن تنسيق
الدقات المذهبة وطريقة تركيبها، يسير وفق خريطة دقيقة متناسقة، لا تقبل
الخطأ الذي يكلف الوقوع فيه خسائر مادية. ولأن عين الناقد بصيرة، فيمكن لأي
زبون مهتم بلبس البشت ملاحظة العيوب التي قد يقع فيها حايك البشت.

وأشهر أنواعه التي يبحث عنها الزبون - أنواع الدقات - هي، "الملكي"،
و"المنديلي"، و"المتوسع"،و"المقطع"، و"العريض"، و"الوسط"،
و"السخيف"،و"المروبع"، و"المخومس". وتستورد أقمشتها من كشمير، ولندن،
وسوريا، وغيرها، وكل هذه الأنواع تحمل ألوانا مختلفة، أشهرها الأسود،
والعودي، والأبيض، والسكري، والأشقر، والبني. ويفضل أصحابها اللون حسب فصول
السنة الأربعة، فلكل فصل لونه وسماكته، تبعا لتقلب درجات الحرارة في
انخفاضها وارتفاعها. أما السعر فيتراوح ما بين الـ"1500" إلى "4000" ريال،
حسب النوعية، والدقة، وطريقة التطريز. ويستورد "الزري الذهبي" لها من
فرنسا، وألمانيا، وغيرهما. ويقول علي القطان- صاحب مصنع مشالح- إن إنتاجية
مصنعهم تتجاوز في العام الواحد أكثر من 1800بشت من مختلف الأنواع، موضحا أن
حجم مبيعات المشالح يتجاوز الـ"30مليون ريال" في السنة الواحدة، وأن أغلب
مبيعاتهم تنشط في الأعياد والزواجات، تقريبا.

بشت الكمبيوتر والعمالة

ومع تقدم التكنولوجيا التي ولَّدت معها حلولاً لكل ما نستخدمه في الحياة،
فقد راج في الأسواق بما يعرف بـ"بشت الكمبيوتر"، حيث يخاط بآلات تتم
برمجتها عن طريق الكمبيوتر، دون أن تتدخل اليد في شيء من صناعته. إلا أن
أغلب العارفين في سوق "المشالح" يرغبون في اقتناء البشت المصنوع يدويا،
إمعانا منهم في الجودة والذوق الرفيع، مع الفارق الكبير الذي يميزونه بين
الصناعتين- حسبما ذكروا- ومنها الجودة والنوعية التي ميزته عن المصنوع
آليا، لأن صناعته اليدوية تحتاج إلى مهارة وخفة يد احترافية في التطريز
والخياطة.

ويظهر الكثير من المهتمين بهذا التراث الأصيل مخاوف من اندثار المهنة وتحول
خريطتها الصناعية إلى الأقل جودة، في ظل وجود عمالة أجنبية تقوم بالخياطة
والنسيج وكل شيء- في أغلب المحال-، وتخلي اليد الوطنية عن تعلم المهنة.
ويشير الباحث البراهيم إلى أن هذه العمالة ستغادر البلاد حتما، ومعها أسرار
الصناعة دون أن تسلمها لأحد، و"لاشك أن جيل الآباء الموجودين حاليا عندهم
من الاهتمام الشيء الكثير، ولكن في يوم ما سيرحلون ويختارهم الله"، مطالبا
بإنشاء معاهد رسمية لتعليم خياطة البشوت للناشئة.

المستوردة بديلاً

ولأن سعر "البشت الحساوي" يظل مقصورا على الشخصيات الرسمية، والوجهاء،
وميسوري الحال، حيث قد يكون غائبا في مناسبات الزواجات الجماعية، وقاعات
تخريج طلبة الجامعات، التي تستعيض بنوعيات مستوردة من سوريا، والإمارات،
بسعر لا يتجاوز مئة ريال أحيانا، كونه لا تتعدى صلاحيته المناسبة المستخدم
لها، وعند غسيله يتحول إلى خام آخر، لا يصلح للاستعمال!.

اهتمام أكاديمي

الباحثة المتخصصة في تاريخ الملابس والتطريز، نورة بنت محسن الدعجاني، قامت
بدراسة تاريخية لفنون وخصائص تطريز"البشت" وقدمتها كـ"رسالة ماجستير" في
جامعة أم القرى، بكلية الفنون والتصميم الداخلي، وركزت خلال بحثها -الذي
استقته من أرض الواقع بعد زيارتها الأخيرة للأحساء والجلوس مع أصحاب المهنة
مباشرة ووثقت مراحل تصنيعه بالتصوير التلفزيوني- على معرفة التدرج
التاريخي لـ"البشت" وصناعته، ومعرفة الخصائص الفنية، والطرق التقليدية
لتطريزه، ومن ثم التوثيق العلمي لخطوات ومراحل عملية النسج والتطريز، من
أجل المحافظة عليها، خوفا من الضياع والاندثار وإمكانية تعليمها للأجيال
القادمة.

وأكدت الدعجاني لـ"الوطن" أنها اتبعت في بحثها المنهج التاريخي، كما الوصفي
والوثائقي، معتبرةً أنَّ "الفيلم الوثائقي" سيسهم في الحفاظ على المهنة من
الاندثار، وسينقل تعليمها للأجيال اللاحقة.

وتشير الباحثة الدعجاني إلى أهم النتائج التي خلصت إليها ومنها التعرف على
مصطلحات جديدة تخص تطريز "البشت"، ومعرفة اختلاف مسمياته والخامات والألوان
المتعددة له، بحسب فصول السنة، وكذلك إمكانية تعلم الحرفة من "الفيلم
التوثيقي" لحفظ الحرفة، لقلة العاملين في هذه المهنة.

وشددت الدعجاني على أهمية إنشاء مصنع لإنتاج قماش البشت الصيفي والربيعي،
بالإضافة إلى ما تنتجه شركة النسيج الوطنية في الأحساء، وكذلك إنشاء مصنع
لخيوط الزري بدلاً من استيرادها من الخارج، لسد حاجة السوق منه وتوريدها
إلى الأسواق الأخرى، وإدخال تعلم فن تطريز "البشت"، ضمن المناهج الدراسية
في المعاهد والجامعات.


تم إضافته يوم الأربعاء 19/05/2010 م - الموافق 6-6-1431 هـ الساعة 11:48 مساءً


http://hassacom.com/news-action-show-id-8116.htm

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البشت الحساوي... ملبس الملوك والأمراء وصناعته تمتد إلى ما قبل الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م - :: المأثورات الشعبية :: الألبسة والزينة-
انتقل الى: