بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م -

مرحباً بكم في بيت التراث الهجَري, كلمة الهجري منسوبة لإقليم هجر شرق الجزيرة العربية الأحساء حاليًا . كانت الأحساء قديما تمتد من البصرة حتى عُمان .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

 الأبعاد الحضارية للدولة القرمطية (286هـ - 469هـ )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تمريّون
Admin
avatar

عدد المساهمات : 838
نقاط : 1544
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

مُساهمةموضوع: الأبعاد الحضارية للدولة القرمطية (286هـ - 469هـ )   الأربعاء أغسطس 22, 2012 8:21 am


الأبعاد الحضارية للدولة القرمطية

(286هـ - 469هـ )

حسين الملاك



أهملت الدولة العباسية إقليم البحرين فصار إقليماً مهمَّشاً من قبل السلطة، فاضطرب الأمن، وتدهورت الحياة فيه، وخرج في هذه الفترة الفكر القرمطي، وسرعان ما انتشر نتيجة لعوامل سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية وفكرية.

وتمكن أبو سعيد الجنابي من تكوين الدولة وجعل من الأحساء عاصمة لها كما انه وضع خطة تنموية ودفاعية شاملة ولما قتل أبو سعيد أكمل أبنائه ومريدوه المسيرة وحافظوا على مكتسبات الثورة فبنوا دولة مترامية الأطراف ذات طابع تقدمي وحضاري وفرضوا احترامهم على الجميع .

وإن كان التاريخ لم ينصفهم في زمن الصراعات والخلافات السياسية والدينية فإنه آن الأوان للنظر إليهم بحيادية تامة ومحاولة الكشف عن ما يحمله نظامهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي من أفكار وممارسات تقدمية وحضارية .

وهذه إضاءت مختارة من حضارة هذا النظام في أبعاده المتعددة والذي يعد تجربة رائدة في التاريخ الإسلامي – من القرن الثالث الهجري حتى الخامس الهجري – وتستحق الدراسة والرصد والاستفادة منها باعتبارها جزء من تراث هذا البلد وجزء من مكونه الحضاري .



في البعد السياسي :

إن نظام الحكم في الدولة القرمطية أقرب ما يكون إلى نظام الجمهورية الملكية، يكون الحاكم فيه واحد بين أسوياء, وله سلطة شعبية، ومجلس استشاري يعرف بالعقدانية، أي أهل الحل والعقد،ممن يمتاز بالفطنة والذكاء والشجاعة وحسن التدبير , وله مقر يجتمعون فيه ويتشاورون في كل أمورهم , ويبدو أنهم استفادوا من أفلاطون وجمهوريته .

وقد نجح أبو سعيد الجنابي في تأسيس دولة قوية ذات جيش مهاب يؤمن بقضيته، ويستبسل من أجلها.

ويذكر ناصر خسرو في كتابه سفرنامة أن أبا سعيد أوصى أبناءه بأن يحكموا الناس بالعدل والفسطاط، ولا يختلفون فيما بينهم... وكان لهم قصر منيف هو دار حكمهم وبه تخت يجلس أبناء أبي سعيد الستة عليه، والوزراء على تخت آخر، ويتداولون كل أمر، ويجيب السلاطين من يحدثهم من الرعية بالرقة والتواضع.

وقد حكموا الجزيرة العربية، ووصل نفوذهم إلى الشام، كما أنهم هددوا الخلافة العباسية في عهد أبي طاهر، حيث وصلوا إلى بغداد، ولولا مكيدة قطع قنطرة الجسر لدخلوها، وكذلك هددوا الخلافة الفاطمية، ووصلوا إلى عين شمس، ولولا المكيدة والرشوة لدخلوها.



في البعد الاقتصادي :

قام أبو سعيد الجنابي بإلغاء الملكيات الخاصة، وأصبح الملك جماعيًّا تديره الدولة التي خصصت العرفاء لذلك، وأصبح كل يعمل على مقدرته، ويأخذ قدر حاجته.

فالكل في هذه الدولة الفتية يعمل. الرجال والنساء والأطفال، ويسلم الكسب إلى الدولة التي توفر لهم كل وسائل العيش.

ثم أن الدولة بعد أن قويت أعفت الرعية واعتمدت على الأموال الخارجية التي تأخذها من الدول المجاورة.

و أنهم -كما يشير ناصر خسروا- يساعدون الرعية، ولا يأخذون منهم العشور، وإذا افتقر إنسان أو استدان يتعهدونه حتى يتيسر عمله، وإذا كان لأحدهم دين لا يطالِب بأكثر من رأس ماله، ويعطى كل غريب له صنعة ما يكفيه من المال لصنعته، ويرده إلى الحكام متى شاء، وإذا خرب بيت أو طاحون لأحد الملاك وليس له قدرة إصلاحه أصلحوه ولا يطلبون من المالك شيئا. كما أن في الحسا مطاحن مملوكة للسلطان تطحن الحبوب للرعية مجاناً، ويدفع السلطان نفقات إصلاحها، وأجور الطحانين.

والبيع والشراء بعملة خاصة من الرصاص توضع في زنابيل ولا تسري للخارج،حتى يمنعوا تسرب الثروة إلى الخارج .

وفي العهد القرمطي ازدهرت التجارة الزراعية، خصوصا مع الخطط الزراعية من توفير الأيادي العاملة، وحفر العيون وشق قنوات الري في نظام محكم للاستفادة من كل الماء الموجود.

كما شجعوا على الصناعة، واستقطبوا الصناع، وأغروهم بالعمل، وأعطوهم القروض الكفيلة بإنجاح مشاريعهم.

وقد نشطت التجارة بسبب الأمن والازدهار الذي كانت تعيشه الأحساء، فنشطت التجارة برًّا وبحراً، وكان ميناء العقير مزدهرا في تلك الفترة.

كما ساهم في ذلك عدم أخذهم رسوماً وعشوراً على الموطنين، فازدهرت الأحساء التي بها كل وسائل الحياة التي في المدن الكبيرة.



في البعد الاجتماعي :

اشتهر القرامطة بنظامهم الاجتماعي المحكم حيث المجتمع يتكامل في ذاته ويسند بعضه بعضا في نظام تكافلي , وكان للمرأة دور بارز في هذا المجتمع في أبعاده المتعددة .

وأقاموا لهم النقابات حتى أنه ينسب إليهم التنظيم العمالي والنقابي في العالم الإسلامي.

وقد شجع القرامطة على الزواج وبالرغم من شيوع الدعارة في المجتمعات المجاورة للقرامطة فقد خلت أخبار مجتمعاتهم منها.



في البعد الفكري:

استفاد القرامطة من الفلسفة اليونانية خصوصا أفلاطون الذي نادى بمبدأ المساواة بين الجنسين واستقلال جميع قوى المجتمع وتكريسها لخدمة الدولة كما استفادوا من الأفكار المستنيرة في النظم الشرقية والغربية وازدهار العلوم في ذلك الوقت وتطويع ذلك بما يتفق مع روح العصر ولا يتعارض مع تعاليم الإسلام وهذا ما جعل الرحالة في ذلك الوقت يثنون على نظامهم المتقدم والمحكم بدقة .


في البعد الديني :

أعطى القرامطة الدين بعدا فكريا وبعدا اجتماعيا , أما من الناحية الفكرية فقد ربطوا بين الدين وبين بقية العلوم واستفادوا من العلوم في فهم أوسع للدين ومقاصده .

وكذلك ربطوا بين الدين والمجتمع فسعوا إلى تطبيق العدالة الاجتماعية والتحلي بالأخلاق الكريمة ورفض الظلم والتعدي واعتبروا أن ذلك كله من صميم الإيمان وحسن التدين .

هذه بعض الإضاءات مما حملته هذه الدولة من ازدهار حضاري، وفكر تقدمي يستحق الدراسة والإشادة وهي وإن لم تعدم الإخفاقات، ولم تنزه عن الخطأ، ولكن من الصعب أن نبخس هذه الحركة حقها ونختزلها بتلك الإخفاقات .

http://www.almashhad.net/index.php?show=news&action=article&id=28386
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأبعاد الحضارية للدولة القرمطية (286هـ - 469هـ )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م - :: الأعلام والمخطوطات والإصدارات :: تاريخ دلمون وأيامها-
انتقل الى: