بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م -

مرحباً بكم في بيت التراث الهجَري, كلمة الهجري منسوبة لإقليم هجر شرق الجزيرة العربية الأحساء حاليًا . كانت الأحساء قديما تمتد من البصرة حتى عُمان .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

 تاج الوجاهة بين الماضي والحاضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تمريّون
Admin
avatar

عدد المساهمات : 838
نقاط : 1544
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2012

مُساهمةموضوع: تاج الوجاهة بين الماضي والحاضر   الخميس مارس 12, 2015 1:31 pm

تاج الوجاهة في الماضي والحاضر

الوجاهة هي هبة من الله سبحانه وتعالى وقبول, ورفعة قدر, وعزة وعلو شان بين الناس بالمجتمع ,يتصف بها من يهبه الله ميزات وصفات غير موجودة في أقرانه, 
وهي تاج اجتماعي يتوج به الوجيه لخدمة مجتمعه في كافة قضاياهم ,وتبرز صفاته لتتحدث عن تميزه عن أقرانه ,في الأوقات التي تحتاج للحكمة, والصبر, والإيثار على النفس, تقديم وتغليب مصلحة المجتمع على مصلحته الشخصية .
الوجاهة في الماضي الأصلي, وفي سنوات أجدادي هي صفة وراثية أو هبة ومنحة من كبار المجتمع و الدولة ,وكانت محصورة على أشخاص بعينهم, وليست اختيارية , بل كانت تكليف يكلف بها من يراه مجتمعه قادر ونشط وفيه صفات لم يتصف بها بنو جيله, ولديه قدرات كانت في ذلك العهد موجودة ولكن قليل من يتصف بها, ... من صفاته(متواضع, شهم, عادل, حكيم, مشهود له بالبنان, يخاف الله, وجريء, سليط اللسان, محب الخير للناس, ساعي في قضاء حوائج الناس, عمل الخير بكافة أنواعه, كريم اليد, أبيض القلب)وغيرها من الصفات الكثيرة, والوجاهة هي تكليف وليست تشريف فقط, أي الرجل الوجيه يتكلف بالقيام بأعباء كبيرة وسامية وعظيمة وتكون جميعها في خدمة مجتمعه ودينه ووطنه, كانت لمن يتصف بها فهو يعتبر في جيله واسطة(أي الرجل الذي له وجاهة)هو رجل قادر على قضاء حوائج الناس, ورجل له بصمة في مجتمعه, إما بصمة خيرية, أو بصمة اجتماعية بحتة متعددة الأنشطة, أو رجل نشط في نشاط محدد, أو رجل جريء وفصيح اللسان ومتحدث(محامي),وكان الرجل الوجيه في القرون الماضية, هو صاحب مجلس وصاحب مكانة اجتماعية تؤهله لقيادة فريق من الناس, والرجل الوجيه بطبعه اجتماعي ,وله علاقات فذة على كافة المستويات, ويكون مرجع في مدينته أو حيه الذي يقطن فيه, بحيث أن غالبية من حوله يعلمون علم اليقين أن هذا الوجيه له سلطة اجتماعية, حصل عليها بالوراثة, وبمقابل نشاطاته وتزكية من حوله أوصلته لهذه المكانة الاجتماعية, وهم من رشحوه لتقلد هذه الميزة أو تقلد هذا المنصب الاجتماعي , مقابل ماتركه من بصمات في نشاطاته الاجتماعية, أو أعمال البر, أو أعمال ما تخدم المصلحة العامة, والرجل الوجيه في العقود الماضية, كان صاحب علاقات قيمة وغنية, من كافة المستويات الفقيرة, والغنية, والمتوسطة, والرجل الوجيه هو بمثابة الزعيم الذي يرجع له من يتخاصمون فيما بينهم, و الوسيط يكون العادل والحكيم والقادر على فك النزاع الذي يختصمون عليه, ولو كان على حساب نفسه, ومن ماله, وملكه, فكان عدد من الوجهاء في العقود الماضية لهم سمعة كبيرة وعظيمة في قراهم ومدنهم, وكانت لهم مجالس يترددون عليها كافة الناس, في المناسبات العامة, وفي الأعياد, وفي أيام الأسبوع, لهم يوم مجالسهم مفتوحة فقط لقضاء حاجة الناس ,والاستماع لقضاياهم ومشاكلهم والعيب كل العيب أن يلجأ الناس للوجيه ولا يستطيع قضاء حاجتهم, فتعتبر كارثة اجتماعية ونقيصة بحق الوجيه ,ومجلسه بمثابة محطة اجتماعية يدور فيها الحديث عن المجتمع, وقضايا المجتمع, والقيام بالقضايا التي تخدم الناس ,وكان صاحب الوجاهة في العقود الماضية وفي زمن أجدادي له ملبس خاص به(بشت, ودقلة, وعقال, وشماغ أو غترة مسدول على صدره, وكان يمشي ومعه 3 أو 6 رجال من فريقه ومن منطقته يحوطون به .. ويكون هو مرجع لهم وملازمين له , أو في حضوره المناسبات الأجتماعية) أو (صبيان يعملون لديه)الوجاهة في القرون الماضية, بمثابة مفتاح للحياة الاجتماعية والعلاقات الغنية, الرفيعة والتي تكاد تكون مربوطة بالغناء ,والوجهاء في الزمن الماضي هم ,(العمدة)أو(الثري, والغني)أو(رجل الدين)أو(صاحب علاقات ),وكانت لهم كلمة مسموعة, ولهم مكانة, ولهم حضور وتشريف في مواقعهم التي يتواجدون فيها, وكانوا معروفين لدى الدولة والحكومة, صاحب السلطة, ومعترف بهم, وبشهادتهم, وتزكيتهم على من يطلب الشهادة له, وبعد وفاتهم وفاة الوجهاء في الزمن الماضي, قد يحضر بعض الأبناء و يقلد الوجاهة و هذه الوراثة من آبائهم , ويسيرون على نفس النهج, بحكم أن هذه الميزة والمنصب ينتقل بالتوارث بعد وفاة الأب مباشرة ,ولو لم يتواجد أحد من أبناء الوجيه المتوفي, يكون قادر على فتح المجلس, والقيام بدور والده كما كان قائم عليه قبل وفاته, فإنه يعتبر بمثابة تنازل عن هذه القيمة الاجتماعية, لشخص آخر تتوفر فيه نفس الميزة ويولد من داخل دائرة الوجهاء نفسها, بتوسيع الدائرة وتضم شخص جديد ,يكون محيط بالمجتمع, ولديه نفس الصفات التي تؤهله للقيام بدوره الاجتماعي.

تاج الوجاهة في عهدنا الحاضر والمقلد,هي صفة مكتسبة وغير متوارثة بعكس الوجاهة في العقود الماضية, وفي عهدنا الحالي هي وجاهة تشريف فقط, الوجيه في العصر الذي نعيشه هو يحافظ على كل مافيه مصالحه الشخصية, وكل ما يخدم مصالحه تراه يسعى له بكافة الوسائل والطرق التي تؤدي إلى ضخامة حسابه المالي, وضخامة علاقاته المتنوعة,(الشهرة) التي يسعى لها صاحب الوجاهة, وإرضاء الأنا الداخلية ,وأحيانا كثر ,نجد وجيه العصر الحالي, ومن يصفه بالوجيه, أو من يصفه بالرجل الاجتماعي, لا يعلم ماهي خدمات المجتمع, ولا يعلم من هو المجتمع ومما يتكون, وكيف يقدم للمجتمع, وماذا يقدم لمجتمعه, بحكم هذا التاج الذي لبسه, ,من قبل الناس, وتزكية بعض الجمهور الشعبي له, هو مفتاح اجتماعي ذهبي, يعني في عهدنا الحالي الوجيه(لاعب كرة القدم),(ممرض),(دكتور),(رجل أعمال), (مزارع),(متعدد المهن),(مهندس),(عاطل),(منعزل عن المجتمع),(صاحب سلفي),(رجل دين) مختبئ تحت عبايات وأقنعة لا يعلمها حتى أقرب المقربين منه ,سقطت كافة الصفات الموروثة كما ذكرناها سابقا في وجيه القرون الماضية, وبقية الصفات المكتسبة والتي مارسها للوصول لهذا المقعد الاجتماعي بين معاصريه, 
أصبح الوجيه في عهدنا الحاضر صاحب المفتاح الذهبي يمشي وخلفه أستديو متنقل من الكاميرات, وخلفه 2 من الكتاب,وخلفه,4 من الذين عاهدوه سرا أنهم يسيرون تحت أمرته وتحت أبطه وفي مساره, مؤيدين له ولفكره ,يكح ويخرجون له علب المناديل, يبكي يبكون معه, يضحك يضحكون بصوت أعلى من صوته, يؤشر بأصبعه يبحلقون جميعهم بأعينهم لمكان إشارته ,يسدل شماغه جميعهم يسدلون أشمغتهم , يسبح جميعهم يسبحون ,
أصبح الوجيه في عهدنا الحاضر صاحب التاج والمفتاح الذهبي, متصدر الأخبار, والصحف اليومية ,وغيرها من المواقع الإلكترونية , ليس استنقاص منه ومن وجاهته ,وليس استنقاص من رجولته, كﻻ , ولكنه بكل بساطة لم يع ماهي واجباته, ولم يع كيف يتقلد هذه المسؤولية التي أتاحت له فرصة التواجد في المجتمع (الترزز والفشخرة) وجيهنا المعني في عصرنا الحالي ,فتح مجلسه للتباهي بين الناس وتدين وتسلف ودخل في القروض المالية لأجل أن يصمد أمام أقرانه الوجهاء,
 وجيهنا الحالي ,لم يعلم ماهي حاجة الفقراء, ولم يعلم ماهي قضايا ومشاكل المجتمع, ولم يعلم ولن يعلم كيف يطوع نفسه ويغلب مصلحة المجتمع ومصلحة أفراد المجتمع على مصالحه الشخصية التي تصب في صالحه الشخصي فقط لا غير, الوجيه في العصر الحالي ,لم يدخل في قمار المبارزة ولم يدخل في معركة تصويت حارة وساخنة تؤهله للسباق والمنافسة لكسب كرسي الوجاهة, بل ببساطة تسلم مفاتيحها ممن حوله,
وهنا في مقالي هذا يتوجب علينا كمجتمع ,أن نعي كل الوعي,من هو الوجيه الذي يفسخ مشلحه بشته,لأداء واجبه الاجتماعي ليميزه بالوجاهة الحقيقية ؟
من هو الوجيه الذي يستحق أن يتحدث باسمنا كمجتمع ؟
ومن هو الوجيه الذي يستحق أن يلبس عباءة الوجاهة ليبرز قضايا ومشاكل المجتمع, ويتصدى لها؟
 ومن هو الوجيه الذي تكمن فيه صفات حب لأخيك ماتحب لنفسك؟
 ومن هو الوجيه الذي يستحق أن يلبس البشت ويتحدث باسم المجتمع؟
 وماهي سيرته العطرة؟
 وماهي مآثره في مجتمعه؟
 وماهي أعماله الاجتماعية التي قدمها للمجتمع لتكون مفتاح وتاج يتقلده من مجتمعه نظيرا لجهوده ومثابرته وحرصه على تأدية أعمال المجتمع ؟
ومن هو الوجيه الذي حصل على تزكية وشهادة اجتماعية من أبناء المجتمع , للقيام بدوره الاجتماعي بالوكالة, والتحدث بلسان المجتمع في كافة المناشط وكافة المواقع الرسمية والاجتماعية؟
 ومن هو الوجيه الذي انتخبه أبناء مدينته أو قريته, أو منطقته ليمثلهم في قضاياهم الهامة والرسمية أمام سلطة الدولة, أو أمام المجتمع بأكمله؟
 هل بعد هذا المقال نراجع أنفسنا وننتخب الوجيه الاجتماعي ونسلمه المفتاح ونقلده تاج الوجاهة باستحقاق, لأنه وجيها قولا وفعلا ؟
ومقالي ليس فيه تعميم لجميع وجهاء المجتمع, بل يوجد وجهاء ليس لهم ذكر اجتماعي بناء على رغبتهم, لهم بصمات يكاد الإنسان يخجل أن يختصر دورهم في سطرين أو صفحتين, من أجل أن تكون أعمالهم جليلة ونقية وخالصة لوجه الله عز وجل.
                                            
    والله ولي التوفيق والسداد

أخوكم عبدالواحد علي العلوان

>

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاج الوجاهة بين الماضي والحاضر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت التراث الهجَري ـ الأحساء - تأسس عام 2009م - :: المأثورات الشعبية :: التقاليد والموروثات-
انتقل الى: